عبد الملك الجويني

313

نهاية المطلب في دراية المذهب

تصح ؛ لأنها ما اشتملت على ما يمتنع إفرادُه بالعقدِ والصفقة متَحدة في نفسها ، ولا حاجة إلى تقدير توزيع حتى يُفضي إلى جهالة ، فأشبه ذلك ما لو اشترى عبداً وثوباً ، وقد قدَّمنا في الربويات أن التوزيع ليس من مقتضى العقد ، وإنما ينشأ للضرورة عند مسيس الحاجة . والقول الثاني - أن الصفقةَ باطلة ؛ لأن حكمَ الإجارة والبيعِ يختلف فيما يتعلّقُ بالفسخ ونقيضه ( 1 ) . أما المنافع ، فلا تحويها اليدُ ، وتثبتُ التصرفات فيها مع تعرض العقد للانفساخ عند تقدير التلف ؛ فإن من استأجر داراً وقبضَها ، تصرف فيها بسبب القبض ، ولو تلفت الدار في يدي المستأجر ، انفسخت الإجارةُ . والغرض مما ذكرناه أن العقد إذا اختلف وقعُه وأثره بسبب اختلاف المعقودِ عليه ، فالنفوس تتشَّوف لا محالة إلى تقدير التوزيع ، وإيراد العقد على قصدهِ ، وليس كذلك أجناس المبيعات ؛ فإن آثار العقد لا تختلف فيها ، فلا تتشوَّف إلى تقدير بقاء العقد في بعضِها وانفساخِه عن بعضها . فرجع ما ذكرناهُ [ إلى ] تنزيل ( 2 ) العقدِ على مقتضى التوزيع ، وهذا يجُرّ جهالةً ؛ فإن التوزيع اجتهادٌ بعد ورود العقدِ ، فهذا سبيلُ التوجيه . 3233 - ثم نذكر ما يتعلق بهذا القسم وما يخرج منه : فالجمع بين بيعِ عينٍ وسلمٍ من صُور القولين ؛ فإنه يتطرق إلى السّلَم ما لا يتطرق إلى بيع العين في حكم الفسخ ونقيضه . ولو جمع بين بيع عين وتزويجِ امرأة أو أمةٍ وقابلهما بعوضٍ ينقسم عليهما ، ففي صحة البيع والصداق قولان ، كما قدّمناهما ، والنكاح صحيح لا شك فيه ، فإن المحذور فيهِ جهالةُ العوض ، وهذا غير مؤثر في النكاح ، فإن أفسدنا الصفقة ، لم يخف حكمُ فسادِ البيع وحكم فساد الصداق . وفي هذه الصورة الرجوعُ إلى مهر المثل ، كما سيأتي شرحه في كتاب الصداق ، إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) في ( ص ) : ويقتضيه . ( 2 ) في الأصل ، ( ص ) من تنزيل .